التونسيون لم يحتفلوا بثورتهم
لا يجب إهمال التّنبُّه إلى عملية جارية لإعادة ترتيب خريطة العالم لم تبدأ للتّوّ،وأنّ المطلوب من العرب ليس السباحة ضدّ التّيار-كما كان حالهم سابقا حصادا للهزائم- بل إدراك طبيعة التحدّيات الجليّ منها والموارب،من أجل الحيلولة دون أن تتفجّر الألغام في وجوههم من جديد،من أجل تأكيد ولادتهم الجديدة انتزاعا لأوفر قدر من المنافع الممكنة،لا المشتهاة، التي تضعهم على سكّة الحداثة والتقدّم دون أوهام عظمةٍ تُطوِّح فيما لا يُحمَد عقباه لشعوبٍ أثبتت أنها لا تندثر ولا تموت ولا تستسلم،رغم كلّ الهوان الذي أنهكها نتيجة خذلانها،بالأساس،من قادتها ومثقّفيها الذين فوّتوا عليها فرصا كثيرة نتيجة سوء تقدير لما تستوجبه استحقاقات كلّ مرحلة.
