الرابط:
http://www.majalla.com/arb/2012/09/article55238320
لمياء السويلم
...منذ فجر التاريخ والإنسان العربي في ثقافاته المختلفة وهو يتفنن في تقديم الموت عربوناً للحياة، من دون أن تكتفي هذه الحياة من فدائياته، ومن دون أن تنجح هذه الفدائيات في تحقيق وبناء حياة لا تطلب الموت ضريبة لها، ولا زال الكثير منا يراوده حلم الاستشهاد في سبيل الوطن لأن أكثرنا اليوم لا يعرف كيف يكون وطنياً من دون فكرة الفداء بالروح والدم.
لم نعرف في أدبياتنا العربية مأثورات عن قيمة العمل لأجل الحياة، في حين أننا أول ما نحفظه في فصولنا المدرسية هو ألف باء الفداء بالدم والروح.
لماذا لا نخاف الموت نحن العرب، ألأننا أشجع الشعوب فعلاً أو لأننا أقلهم إحساساً بالحياة. لماذا يسهل على شبابنا أن يرمي بنفسه في شبهة معركة وبأفكار هجينة ومشوهة، أفلأنه شجاع وصاحب قلب حديدي لا يعرف الخوف من الخسارة، أو لأنه يدرك مسبقاً أن في الموت ربح وخروج من حياة خسر فيها الرهان قبل أن يبدأها.
لماذا تضعف قلوب رجال العالم خوفاً من خسارة نسائهم وعيون أطفالهم وحدائق بيوتهم، بينما يبدو رجالنا في الحروب كمن وراءهم وأمامهم الموت وفقط، كأنهم لم يخلفوا وراءهم أمهات يخبزن الهوى في كعكات الصيف وأرغفة صباحاتهن، كيف نذهب في كل مدننا وفي كل هذه المرات محتفلين بانفجار قلوبنا في عملية ارهابية متدثرين بفكرة الفداء...