أكتوبر 19، 2011

التونسيون والسلاح



... نحن شعب مسالم، نكاد لا نستعمل الأسلحة النارية المرخص فيها إلاّ في الصيد أو في الأعراس؛ بل إنّ آخر الحروب التي خاضها التونسيون هي الحروب البونيقية.
هذا ما قلته لعراقي كان يرافقنا خريف 1982 في البصرة، خلال مهرجان المربد، وقد لاحظ ارتباكنا نحن التونسِيّينَ الخمسة (أنا وحسونة المصباحي ومحمد الغزي وحسين المؤذن وبوجمعة الدنداني)، إذ سمعنا دويّ القذائف، وأزيز الطائرات وهي تحلّق بعيدا. قال العراقيّ: لا خوف عليكم، هذه مضادّاتنا الجويّة تتصدّى للإيرانيّين. وقلت: اعذرنا عن ارتباكنا، فنحن شعب مسالم، نكاد لا نسمع دويّ الرصاص في المدن، إلاّ عندما يتصدّى رجال الحرس الوطني (الدرك) للكلاب الضالة ليلا. وخيرا فعل بورقيبة إذ لم يحشرنا في نزاعات الحدود مع جيراننا؛ ثمّ أنّ آخر الحروب التي خضناها هي الحرب البونيقيّة الثالثة. قال العراقي: بينكم أنتم ومن؟ لم نسمع بها..متى حدث ذلك؟ قلت: في القرن الثالث قبل الميلاد. ولا أزال أسمع ضحكته المدوّية، ونحن نقطع شوارع البصرة، في ذلك الصباح الخريفي المشبع برائحة البارود والدخان والسلاح... 
أكاد أجزم أنّه من دون سلاح ما كان للبشرية أن تتناسل وتتوالد، بل لانقرضت منذ زمن سحيق. ولسائل أن يسال كيف للسلاح آلة الموت ان يكون الة حياة؟ لا أحبّ ان أبحر كثيرا في هذا الشأن. ولكنّي أشير إلى أنّ غريزة حبّ البقاء المتأصّلة في الانسان هي التي دفعته إلى أن يسحق الاخر ليبقى؛ وقد يكون مصيبا وقد لا يكون. كما أنّ كلّ الحضارات التي يسمّونها عظيمة بُنيت بحدّ السلاح.ويُنسب إلى الاسكندر المقدوني الذي احتلّ العالم القديم قوله إنّ من يصنع سلاحا جديدا لا عهد للناس به هو الذي ينتصر.
فالسلاح هو صنو الحياة حيث تقول العرب 'أخذت الإبل سلاحها' أي سمنت وحسنت. والسلاح أنواع ...
هناك السلاح التقليدي وسلاح الدمار الشامل وهناك سلاح الرجل،وليس كل رجل رجلا، وقد يكون بندقية او قبضة او سوطا او لسانا كما هو الشأن في بعض من نعرف من الساسة؛ يشهر قبضته ولسانه في وجه خلق الله البسطاء ويبلعه امام أسياده. وهناك سلاح المرأة ويقال دموعها وهذا سلاح يكاد ينقرض. وهناك سلاح الأقوياء وسلاح الضعفاء ويسمونه الذلة والمسكنة. وهناك سلاح ذو حدّين ويسمّيه بعضهم 'عليّ وعلى أعدائي' وهو منتشر بكثرة في البلاد العربية...

مقتطف من نصّ د. المنصف الوهايبي 
القدس العربي 19/10/2011 
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\18qpt894.htm&arc=data\2011\10\10-18\18qpt894.htm

{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{{


قليلا من الصمتِ يا أخوتي
يا رفاقي الذين أحبُّ..
لِيَصْمُتْ إذنْ كلُّ شيءٍ هنا
هذه الجُمعَـهْ
ألا تسمعونَ؟ بَلى فاسمعوا
دقّتِ الخامسهْ
فـَلْـنـَكـُـنْ كلّنا أذُنا صاغيهْ
كلُّ شيءٍ هنا صامتٌ.. فاسمعُوا
هوَ ذا وقـْعُ أقدامهِ.. الطاغيهْ
وهْو يرحلُ.. أو وهْو يهربُ..
أو وهْو يمضي إلى حيثُ يمضي
سريعا بطيئا..سريعا.. بطيئا..بطيئا
لِيرقدَ في جثةٍ خاويهْ

الشاعر د.المنصف الوهايبي
المقطع الأخير من قصيد "تمرين على كتابة يوم الجمعة 14 جانفي 2011
http://www.doroob.com/?p=6099